Sabtu, 07 Maret 2015

ضوابط تغير الأحكام بتغير الظروف



سودرمان سوفرمن
Institute Agama Islam Negeri (IAIN) Sumatera Utara
Jl. Willem Iskandar, Pasar V, Medan Estate 203
Abstraction: Dhowabit at-Taghoyur al-Ahkam bi Taghoyur az-Zhuruf, Hukum dapat berubah dengan berubahnya suatu keadaan.  Hukum adalah suatu aturan, baik itu yang bersumber dari Ilahî disebut dengan hukum taklîfî, maupun yang bersumber dari Insânî disebut dengan hukum wadh’i.  Namun dikarnakan keadaan tertentu, hukum terkadang dapat berubah dari yang semula, bisa dikarnakan situasi, tempat, iklim, teknologi, dll. Tetapi, hukum yang dapat berubah adalah suatu hukum yang bersifat ijtihadi, dan juga suatu hukum dapat berupa harus memiliki ketentuan-ketentuan yang bersifat akurat, tidak semua keadaan bisa merubah suatu hukum.
Kata Kunci: Dhowabit, Al-Zurûf, al-Ahkâm, Tagoyur.
المقدمة:
مما لا شك فيه أن الشريعة الإسلامية قد تميزت بمجموعة من الخصائص التي تجعل منها نظاما تشريعيا متكاملا قائما بذاته. ومن هذه الخصائص: الشمول والعموم الثبات والمرونة.
أما الشموم فيبدو في أن أحكام الشريعة الإسلامية قد غطت كل جوانب الحياة، سواء فيما يتعلق بتنظيم علاقة الأفراد بعضهم ببعض، أو علاقة الفرد بالسلطة أو الدولة أو علاقته بخالقه. وعلى الرغم من قلة نصوصها-من حيث العدد-إلا أنها تضمنت بصورة أو أخرى، كل القواعد الأساسية اللازمة، لتقدم المجتمع وازدهاره.[1]
وأما العموم فيبدو في أن أحكامها شُرِعَتْ لأفعال إنسانية مجردة، أي لا تختص بأشخاص معينين، وإنما بمَن تصدر عنه هذه الأفعال وتتوفر فيه شرائط التطبيق، كما تبدو – أيضا -  في كون هذه الأحكام جزءًا من رسالة الأسلام التي جاءت للناس كافة، ومن ثم فإنها لا تختص بشعب معين أو زمن بعينه.
وأما الثبات فيبدو – أولا -  في أن أصول هذه الشريعة من عبادات ومعاملات وأخلاق، لا يتطرق إليها التغيير أو التبديل،  لأنها وحي منزل لا قوانين وتشريعات نصدرها المجتمع، ومن ثم يكون له حق تغييرها  وتبديلها إذا أراد ذلك.[2]
ويبدو – ثانيا -  في الأهداف والغايات التي توخاها المشرع، لتحقيق مصالح الناس، في كل عصر وهذه المصالح-مع تنوع صورها وأشكالها- ترجع إلى حفظ الأمور الخمسة التالية، وهي: الدين، النفس، والعقل، والنسل، والمال، ولذلك فإن الأحكام المتعلقة بها تتسم بالثبات والإستقرار.
وأما المرونة فتبدو- أولا - في صياغة نصوص الشريعة، حيث اتسمت بالإيجاز وعدم البسط في العبير عن كثير من القواعد التشريعية، وينطوي ذلك- ضمنيا - على تأكيد حق البشر في ابتناء الأحكام على هدي هذه القواعد والمبادئ، واختيار الوسائل والأساليب التي تتناسب مع ظروفهم وحاجتهم.
وتبدو – ثانيا - في أن هذه النصوص عللت الكثير من الأحكام التي جاءت بها، والتعليل بيان لما يترتب على الأفعال المأمور بها من مصالح تعود على الناس ثمرة امتثالهم، وعلى المنهايات من مفاسد نتيجة اقترافها، وهذا الأسلوب، ينادي بأن الأحكام لم تكن محض أوامر ونواه تعبدية قصد بها مجرد إخضاع المكلفين لها، ولكنها جاءت لتحقيق مصالحهم، تجلب لهم المنافع، وتدفع عنهم المضار، وفيه إشارة إلى أنها تدور مع مصالح فحيثما توجد المصلحة فثم شرع الله، ويرشدنا من وراء ذلك إلى أن نسلك عند التطبيق هذا الطريق، فلا نبعد عنه، وأن الحكم متى تغيرت مصلحة أو أصبح لا يحقق مقصور الشارع منه يجب تغييره وإلا كنا مناقضين لمقصود الشارع، ومن هنا صرح الفقهاء بأن الفعل إذا لم يوصل إلى مقصود الشارع منه كان لاغيا.[3]
وتبدوا – ثالثا – في أن الشريعة راعت ظروف العباد الإستثنائية أو ما يسمى بالضرورات والأعذار التي تنزل بالناس، فقدّرتها حق قدرها، وشرعتْ لها أحكاما استثنائية تناسبها، تخفيفا عن العباد ورحمة بهم.
وبهذه الخصائص، استطاعت الشريعة الإسلامية أن تواجه – عبر الزمان والمكان -  المشكلات أو التطورات الإجتماعية المختلفة دون أن تتخلى عن شخصيتها المتميزة أو تحتاج إلى عناصر قانونية أخرى، لا تتفق معها في المنهج أو المغاية.
لكن تحقيق ذلك – في عالم الواقع- استلزم جهودا متتابعة، قام بها الفقهاء المسلمون في كل عصر، للملائمة بين النصوص الدينية التي لا يستطيع أحد إلغاءها أو نسخها وبين الظروف الجديدة التي لا يستطيع أحد تجاهلها، وليس التراث الفقهي في حقيقة الأمر إلا تعبير واضح عن حقيقة هذه الجهود.[4]
وبهذا يوجب ألا ينقطع الإجتهاد، لأن الظروف الملابسة، للأشخاص أو للوقائع والأحداث في تغير مستمرِّ، كما أنها تؤثر في تشكيل علة الحكم، وتوجية الإستدلال بمدركه الشرعي.
ومن ثم فإن تغير هذه الظروف يكون سببا في اختلاف الأحكام الشرعية، ذلك أن الحكم يتعلق – عند التطبيق -  بوقائع ذات ملابسات وأحوال محددة، فإذا ما تغيرت هذه الملابسات أو الأحوال كان ذلك علامة على أننا أمام وقائع جديدة تستلزم أحكاما جديدة. وهكذا تختلف الأحكام باختلاف الظروف.
مفهم التغيرعند العلماء 
التغير يطلق في اللغة على الإنتقال والتحول، فغير الشيء، أي بدل به غيره، وأزال معالمه كلها أو بعضها يقال: غيرت دابتي، وغيرت ثيابي، وغيرت داري، إذا استبدلتها بغيرها أو بنيتها بناء غير الذي كان.[5]
الذي نقصد هنا، المفهم التغير  فيعنى التحول الذي يحدث في النظم والأنساق والأجهزة الإحتماعية سواء كان ذلك في البناء أو الوظيفة خلال فترة زمنية محددة، ولما كانت النظم في المجتمع مترابطة ومتداخلة ومتكاملة بنائيا ووظيفيا فإن أي تغيير يحدث في ظاهرية ما لا بد وأن يؤدي إلى سلسلة من التغيرات الفرعية التي تصيب معظم جوانب الحياة بدرجات متفاوتة.[6]
ومما لا شك فيه أن التغير يمثل إحدى الحقائق الثابتة في حياة البشر ويتجلى        ذلك واضحا في المجتمعات والأفراد والأفكار والمباديء، بل إن جميع مظاهر الكون جاضعة للتغير المستمر، إذ هو إحدى السنن الكونية التي لا تتبدل ولا تتخلف، كل ما هنالك أن ثمة ظواهر أسرع في حدوثها من ظواهر أخرى وأن بعض المجتمعات أبطأ في الإستجابة للتغير من غيرها.
وقد صوَّر لنا ابن خلدون هذه الحقيقة في قوله: "إن أحوال الأمم، وعوائدهم، ونحلهم، لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، وإنما هو اختلاف على الأياموالأزمنة، وانتقال من حال إلى حال، وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك في الآفاق والأقطار والأزمنة، والدول، سنة الله التي قد خلت في عباده."[7]
أما عوامل التغير والمؤثرات التي تؤدي إليه، فهي:
أولا: العامل البيئي: وهو ما يطرأ على البيئة الطبيعية من تغير، ومدى انعكاس هذا التغير على الأنشطة الإجتماعية، وظواهر المجتمع.
ثانيا: العامل السكاني: وذلك باعتبار أن الأفراد هم العنصر الفعال في حمل لواء التغير، فكل تغي يحدث في السكان من حيث الزيادة والنقصان والكثافة والتخلخل والحركة، ينعكس في نشاطات المجتمع، ويؤدي إلى تغير في القوى الإجتماعية.
ثالثا: الثورات الحروب: باعتبارها من العوامل القوية في إحداث موجات التعغير، وفي كثير ما الظروف تعمل الثورات الداخلية على التعجيل بتحقيق مرحلة تقدمية من العسير تحقيقها عم طريق التطور البطيء.
رابعا: التغيرات التكنولوجية: وتتمل في المخترعات والوسائل الحديثة التي أحدثت تغيرات جذرية في ميادين مختلفة، ةعملت على تيسير سبل الحياة أمام الناس، وتطوير الأنظمة الإقتصادية والإعتماعية إلى درجة كبيرة لم تشهدها المجتمعات قبل وجود هذه المخترعات والوسائل.
خامسا: العوامل الفلسفية والفكرية: وذلك أن كل تغير يحدث في الأصول الفكرية والذهبية لابد أن يحدث صداه في النظم الإجتماعية.
سادسا: الإنتشار الثقافي: والإستعارات الحضارية، وتبادل الخبرات.
سابعا: القادة والزعماء: الذين يقودون الشعوب للثورة على الأوضاع الظالمة.
ثامنا: الصراع بين الأجيال: أو بين الجماعات المختلفة، داخل المجتمع الواحد.
فهذه العوامل منفردة أو مجتمعة تؤدي إلى إحداث تغيرات متفاوتة الأثر والحجم من مجتمع لآخر ومن وقت لآخر، وتؤدي إلى تعديل في أساليب الناس في الحياة الأسرية والإقتصادية والسياسية وغير ذلك، إذ إن المجتمع شبكة من العلاقات  المنمطة، التي نشارك فيها كل الأعضاء بدرجات مختلفة، وهذه العلاقات تتغير ويتغير تبعا لها السلوك في الوقت نفسه، ومن ثم يواجه أعضاء المجتمع مواقف جديدة عليهم أن يستجيبوا لها.[8]
تغير الظروف بين القانون والشريعة الإسلامية
الظروف فتطلق في اللغة على الأوعية.  جاء في لسان العرب. قال الليث: الظروف وعاء كل شيئ حتى إن الإبريق وعاء لما فيه وقالوا: إنك لغضيض الطرف، نقي بالظرف وعاؤه، أي أنك لست بخائن.[9]
وعلى هذا فالظروف هي الأوعية التي تشتمل على شيء ما حسيا كان أو معنويا، فكل شيء يحوي بداخله شيئا آخر يسمى ظرفا، ولذلك يعتبر الزمان والمكان ظرفا، لأنهما يحتويان وقائع الحياة وأحداثها، فهما وعاء النشاط الإنساني من بداية والحياة حتى نهايتها.
ويكاد يكون معناها في الإصطلاح قريبا من معناها – في اللغة- حيث يراد بها: مجموعة المؤثرات والعوامل المادية وغيرها، التي تحيط بالإنسان، وتسهم –بصورة أو أخرى- في توجيه سلوكه الفردي أو الجماعي، تعديله كليا أو جزئيا.
فالبيئة وما تتميز به من ظواهر الحرارة البرودة، والثروة الطبيعية والثناعية، من حيث القلة والوفرة، ونظم الحكم من حيث تحقيق العدالة أو إهدارها، والتواصل الحضاري بين شعوب العالم المختلفة، والحروب وما ينتج عنها من نتائج، كل هذه المؤثرات وغيرها، تمثل الظروف المحية بالأفراد والمجتمعات والتي تؤثر في العلاقات الإجتماعية السائدة بينهم، كما تؤثر في النظم التي يتركب منها البناء الإجتماعي، ومن الطبيعي أن تستقر هذه العلاقات وهذه النظم، باستقرار هذه المؤثرات، وتتغير بتغيرها.
وليس معنى هذا أن السلوك الإنساني خاضع للمؤثرات الخارجية وحدها، ومن ثم لا يحدث التغير إلا عند تغير هذه المؤثرات.
عرفت النظم الوضعية القديمة والحديثة أثر التغير في الظروف على كافة نواحي الحياة، ومنها: الناحية القانونية، حيث من المسلم به أن القانون ظاهرة اجتماعية ينمو ويتطور بنمو المجتمعات وتطورها، ومن ثم فإنه يتعرض لتعديلات كثيرة مستمرة تهدف إلى ملاحقة التطورات الاجتماعية بما يناسبها من قواعد وتشريعات، لا سيما وأن كثيرا من هذه التغيرات تؤدي إلى اختلال التوازن في العلاقات بين الأفراد، ومن ثم عنيت النظم القانوينة بإقرار مبدأ التغير في الظروف وأثره على كافة الالتزمات والحقوق الواجبة لسائر الأطراف في المجتمع لضمان تحقيق العدالة.
ويتجلى أثر التغير في الظروف في التعديلات المستمرة في النصوص القانونية التي تتلائم مع الأوضاع المتسحدثة، كما يتجلى في مدى ملائمة الالتزام العقدي للظروف المتغيرة أو ما عرف في القانون بنظرية الظروف الطارئة، حيث تفترض هذه النظرية أن عقدا ما قد أُبْرِمَ  في ظل الأحوال العادية، فإذا بالظروف الإقتصادية، التي كانت تقوم أساسا يرتكز عليه توازن العقد وقت تكوينه، قد تغيرتْ بصورة لم تكن في الحسبان، فيؤدي هذا التغير في الظروف إلى أن يصبح تنفذ العقد، ليس مستحيلا كما هو الشأن بالنسبة للقوة القاهرة، وإنما مرهقا للمدين فحسب، بحيث يهدد بخسارة فادحة.
كما يتجلى أثر التغير  في الظروف أيضا فيما يعقد بين الدول من معاهدات تدخل في نطاق القانون الدولي، الذي ينظم العلاقات بين الدول بعضها ببعض، إذ إن المعاهذات تمثل التشريعات الوطنية من حيث كونها تعبيرا عن الظرورة الإجتماعية المتغيرة ويقتضي ذلك أن تتغير أحكامها، إذا ما تغيرتْ العلاقات الاجتماعية التي تحكمها أو تغيرت الظروف المحيطة بها، ومن هنا درس فقهاء القانون الآثار التي يحدثها التغير في الظروف على ما يعقد بين الدول من معاهدات، وأقروا الأخذ بتغير الظروف كمبدأ أو قاعدة موضوعية تحكم المعاهدات التي توقها الدول المختلفة.[10]
أما في الشريعة: فقد أقر الفقه الإسلامي بما يحدثه تغير الظروف من آثار، سواء فيما يتعلق بالالتزامات العقدية، أو بالمعاهدات التي تعقدها الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول، أو بالظروف التي تحفُّ بالجريمة وشخصية المجرم.
أما فيما يتصل بالالتزامات العقدية، فقد قدم الفقه الإسلامي صيغتين لمواجهة الآثار الناشئة عن تغير الظروف. إحداهما: نظرية العذر، وقد صاغها فقهاء المذهب الحنفي، والثانية: نظرية الحوائج، وقد صاغها فقهاء المذهب المالكي، وتأثرت المذاهب الفقهية الأخرى بهاتين النظريتين وإن كان التأثر بهما قد تباين من مذهب لآخر.
-        أما بالنسبة لنظرية العذر فهي تقوم على الظروف الإقتصادية وغير الإقتصادية، إذ يرى الأحناف: " أن كل عذر لا يمكن معه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر يلحق المتعاقد في نفسه أو ماله يثبت له حق فسخ الإجارة، لأنه لو لزم العقد – عند تحقيق العذر – للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد، فكان الفسخ في الحقيقة امتناعا عن التزام الضرر".[11] فإذا استأجر شخصا يقطع يده للأكلة، أو لهدم بناء ثم بدا له في ذلك كان عذرا، إذ في إبقاء العقد إتلاف شيئ من بدنه أو ماله.[12]
-        أما نظرية الجوائح قفد أخذ بها المالكية وتابعهم الحنابلة والشافعي في القديم. وتقوم فكرة الجوائح على أساس بيع الثمار، وهي ما تزال على الشجر، فتصيتها نازلة أو آفة قبل قبضها فعلياًّ، فتؤدي إلى تلفها أو نقصان فيمتها.
جاء في القوانين الفقهية "ومن اشترى ثمرا فأصابته جائحة، فإنه يوضع عنه من الثمن مقدار ما أصابته الجائجة....وإنما يوضع بشرطين: أحدهما: أن تكون الجائحة من غير فعل بنى آدم، كالقحط، وكثرة المطر والبرد والريح والجراد وغير ذلك واختلف في الجيش والسارق. الثاني: أن تصيب الجائحة ثلث الثمار فأكثر فإن أصابت أقل من الثلث لم يوضع عن المشتري شيئ، وإذا أصابت الثلث فأكثر لزم المشتري بيعها بعد حط ما أصابت الجائحة".
          ومما سبق يبدو لنا أن الفقه الإسلامي –والمذهب الحنفي على وجه الخصوص – قد أقر مسألة التغير في الظروف، وما يترتب عليه من آثار تتعلق بالالتزام العقدي، وأجاز فسخ العق إذا حدث عذر – أو ظرف طارئ – يؤدي إلى الإضرار بأحد المتعاقدين.
          ووجهة الفقه الإسلامي في هذا الصدد أنه إذا كان احترام القوة الملزمة للعقد وادبا – إعمالا لمبدأ الرضائية – إلا أن ذلك رهن ببقاء الظروف التي تم فيها العقد، حتى إذا تغيرت، وأصبح تنفيذ الالتزام مجحفا بحق أحد الجانبين أو ضارا به ضررا لم تكن ليلتزمه بالعقد، فسخ العقد، ولا يجوز للمتعاقد الاخر التمسك بالحق المكتسب بالعقد في طلب تنفيذ الالتزام، لأن استعماله لحقه هنا يؤدي إلى الإضرار بغيره، لتغير الظروف – اقتصادية كانت أو غيرها – وليس من مقتضى العقد تنفييذ هذا وإلزام المتعاقد المنكوب.
          وأما في مجال القانون الدولي فإن الشريعة الإسلامية تلزم المسلمين بالالتزام ببنود المعاهدات التي يعقدونها مع غير المسلمين، إعمالا للأصل الشرعي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ  طالما التزم بها الطرف الآخر، ولم تبد من جانبه نية الخيانة، ولم تتغير الظروف التي عقدت فيها المعاهدة.
     ضوابط تغير الأحكام بتغير الظروف.
الضابط الأول: ألا يكون التغير مخالفا للنصوص الشريعة:
          -ينبغي أن نقرر- في البداية-أنه ليس كل تغيير في الظروف واجب الإعتبار في الشريعة الإسلامية، وذلك لأن ثمة نوعين من التغيرات لابد من التمييز بينهما:
          أحدهما: تغيرات إيجابية تظهر في واقع الحياة بصورة طبيعية، بسبب العوامل والمؤثرات التي أشرنا إليها من قبل، كتغير الأعراف والعادات والإجتماعية، أو ظهور معاملات وعقود مالية جديدة، أو تطور وسائل الإتصال والمعرفة، وغير ذلك (مما يدخل في نطاق النتائج الطبيعية لرقي الإنسان، ونموه العلمي والعقلي، وارتقاء الأسباب والوسائل المادية في النقل والمواصلات، فهذه تغيرات طبيعية حقيقية من وجهة نظر الإسلام).[13]
          ثانيهما: تغيرات سلبية ليست نتاج التطور الطبيعي لحياة البشر، وإنما هي تغيرات صناعية، ظهرت في الواقع، لخدمة أهداف معينة لأصحابها، أو لفرض او ضاع وتقاليد مناقضة لقيم الشريعة وآدابها، ومن ذلك على سبيل المثال:
1.     المؤسسات التي أوجدتها السيطرة الرأسمالية على الأموال، والنظم الإقتصادية الحديثة، فهذه المؤسسات تقوم وتنشر على أساس الربا وهو أمر لم تكتف الشريعة بتحريمه، وإنما اعتبرته من كبائر الذنوب التي تمحق البركة من الفرد والمجتمع، ومما لا شك فيه أن الشريعة لا ترفض فكرة المصارف في حد ذاتها، وإنما ترفض أن يقوم النظام الاقتصادي على أساس الإقراض أو الإقتراض بقائدة ربوية، لما يجلبه الربا من خراب ودمار، أضف إلى ذلك أن هذه المؤسسات هي جزء من نظام اقتصادي مخالف –من حيث الوسائل والغايات- الشريعة.
2.     العادات والتقاليد الغربية التي انتشرت –لأسباب عديدة- في المجتمعات الإسلامية- كالسفور، والاختلاط، واحتراف المرأة أعمالا لا تتفق مع طبيعتها أو تؤدي إلى إخلالها بواجبتها الشرعية، وغير ذلك.
فهذه تغيرات سلبية مصطنعة، تمثل خرجا صريحا على أحكام الشريعة الإسلامية.
إنما لزم التمييز بين هذين النوعين لما يلي:
أولا: أن الخلط بينهما ينتج بلا شك- كما قال استاذنا الدكتور محمد بلتاجي- أنواعا من الخطأ في التكيف الفقهي لبعض هذه التطورات التنظيمات، حيث يؤدي إلى مراعاة أعراف لم تنتج عن محض التطور البشري في مسيرته نحو الرقي في الوسائل، إنما تنجت-بطريق القطع-(في بعض مجالات الحياة كالممجال الاقتصادي) عن سيطرة الاحتكارات العالمية ذات النظم الربوية على مقدرات الاقتصاد العالمي في مجموعه، وإخضاعها هذا الاقتضاد لرغباتها في اكتناز الثروة العالمية بكل طريق يؤدي إليها.[14] أو نتجت عن محض الرغبة في التشبه بعادات وتقاليد المجتمعات الأخرى، دون النظر في كون هذه العادات والتقاليد مما يتفق مع مقدرات الشريعة الإسلامية أو لا يتفق معها.
ثانيا: أن الشريعة تقر الأعراف والعادات التي نشأت – والتي يمكن أن تنشأ – عن محض التطور البشري ورقي وسائله في التبادل والتحويل والضمانات والنقل وغير ذلك، لأنها لا تتصادم مع المقررات الإسلامية التي تتسع لكل نهضة عمرانية، تسعى نحو تقليل الجهد، وتقريب المسافات، ويسر وسائل المعاملات والمبادلات، بل تدعو الشريعة إلى هذه النهضة ما تلتبس برغبة بشرية في الربا أو الاحتكار أو الاستغلال. ولكن الشريعة لا تقر ولا تتسع إطلاقا للعادات والأعراف الناشئة عن نظم ليس وراءها في الحقيقة سوى الرغبة المسيطرة في اكتناز الثروات بكل طريق من الربا والاحتكار والاستغلال والقامرة، وإن تغطت بغطاء من المصالح العامة المدعاة.[15]
ثالثا: أن البحث عن الحكم الشرعي لهذه التغيرات – سواء بتغيير حكم سابق أو باستحداث حكم جديد- يجب أن يقوم على أساس فحض الواقع جيدا لتمييز التغيرات الناشئة عن التطور الطبيعي والإيجابي لحياة البشر، وتلك الناشئة عن التغير السلبي والمصطنع، إذ يختلف الموقف الشرعي نحوهما.
فالتغير الإيجابي ينبغي الحفاظ عليه وتطويره في نطاق الشريعة العام، أما التغيير السلبي فينبغي رفضه ومقاومته،  أو تطويعه ليتوافق مع مقررات الشريعة.
وبناء على ما سبق، فإن التغير الذي يصلح أساسا لتغير الأحكام في الشريعة الإسلامية هو التغير الناشئ عن محض التطور البشري والرقي في وسائل الحياة.
الضابط الثاني: أن يكون التغير مطردا أو غالبا:
إذا جاء التغير في الظروف موافقا للنصوص الشرعية أو غير مخالف لها، فإنه يشترط فيه – بعد ذلك – أن يكون مطردا أو غالبا.
ومعنى الاطراد أنه لا يتخلف في الأمور، إذ لو تخلف لكان غير مطرد. فالاطراد يقتضي التتابع فالعرف مثلا على تقسيم المثر في النكاح إلي معجل ومؤجل، إنما يكون مطردا في البلد إذا كان أهله يجرون على هذا التقسيم في جميع حوادث النكاح.
أما الغلبة في أن يكثر عدد الأشخاص أو الأحداث التي يتعلق بها التغير نفسهز
واشتراط الاطراد والغلبة في التغير معناه أن يكون مستقرا في حياة أكثر الناس، ومعترا لديهم، فيما يتصل بالعادات السائدة بينهم، أو المعاملات التي يتفقون عليها، وذلك لأن الشيئ الذي اعتاد النسا عليه واتفقوا على التعامل به، صار في حكم القانون اللازم الذي يحتكم إليه في معرفة الحقوق والواجبات وصار من حاجاتهم ومتفقا مع مصالحهم، ومن ثم لزم احترام ما ارتضاه مجموع الناس أو أكثرهم، ما دام لا يختلف نصوص الشريعة.
إن الاحتكم إلى عوائد الناس وأعرافهم – التي لم تخالف مقررات الشريعة – ضروري في حالتين:
الأولى: عند تفسير نصوص الشريعة التي جاءت مجملة أو مطلقة.
الثانية: عند إنشاء أحكام مالم ينص عليه.
لكن ذلك مشروط بأن تكون هذه العوائد – أو الأعراف – مطردة أو غالبة، لأنه سيحتكم إليها عند تطبيق النصوص الشرعية أو إنشاء الإلتزامات بين الأفراد، ولا يصح عندئذٍ اتبار العوائد النادرة أو غير المطردة.
وهذه مقرر أصولي متفق عليه. فالسيوطي وابن نجيم يقرران أن العادة إنما تعتبر إذا اطردت أو غلبت فإن اضطربت فلا.[16]
والكرخي يقرر أن الأصل أن السؤال والخطاب يمضي على ما عم وغلب لا على ما شذ وندر.[17]
والكمال بن الهمام يقرر أن الأحكام الشرعية إنما تُبنى على الغالب الأكثر.[18]
وبهذا أيضا أخذت مجلة الأحكام العدلية، فقررت في المادة (39) أن العبرة للغالب الشائع لا للقليل النادر.[19]
وعلى ذلك فإن اطردت عادة قوم على شيء ما، فإن هذه العادة تكون معتبرة، ويلزم جعلها مقياسا لأحكام التعامل عندهم، فلو باع شيئا بدراهم وأطلق، نزل على النقد الغالب، فلو اضطربت العادة في البلد وجب البيان وإلا بطل البيع.
وإنما اشترط الفقهاء اطراد العوائد والأعراف، لأن ذلك يكون قرينة دالة على المراد من الأقوال أو الأفعال، فتصرف المرء يحمل على الغالب في العرف والعادة، فلو لم تكون العوائد مطردة، لما أمكن حمل الألفاظ والتصرفات عليها.
فالقرافي المالكي يشير إلى هذا فيقول: "إن مجرد الإستعمال من غير تكرر لا يكفي في النقل، بل لابد من تكرر الاستعمال إلى غاية يصير المنقول إليه يفهم بغير قرينة، ويكون هو السابق إلى الفهم دون غيره، والنقل إنما يحصل باستعمال الناس".[20]
كما يشير العز بن عبد السلام ايضا إلى ذلك، فيذهب إلى تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح الأقوال في تخصيص العموم وتقييد المطلق وغيرها.[21]
ومن الفروع الفقهية على ذلك:
-        التوكيل في البيع المطلق يتقيد بثمن المثل وغالب نقد بلد البيع تنزيلا للغلبة منزلة صريح اللفظ.
-        الأبنية والأشجار تندرج في بيع الدار، ولو لم يصرح البائع بذلك بناء على العرف الغالب فيه واندراجهما في بيع الأرض.
-        دخل ماء الآبار والأنهار في عقود الإجارات، وإن لم يشترط، لا طراد العرف بتبعيته.
الضابط الثالث: أن يكون التغير جوهريًّا.
من الضروري أن يحدث تغير في الظروف، لأن التغير سنة الحياة، فكل شيء في هذا العالم الذي نعيش فيه يتغير – سواء أكان تقدما إلى الإمام أم رجوعا إلى الخلف – ولا يتوقف عند حالة واحدة.
وتختلف مظاهر التغير من زمن إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، بحسب العوامل والمؤثرات التي تؤدي إلى حدوثه، فقد يكون شكليا صوريا، وقد يكون اساسيا جوهريا، وقد يكون دائما مستمرا، وقد يكون طرئا مؤقتا، كما تختلف – أيضا -  الآثار الناشئة عنه فقد تكون إيجابية وقد تكون سلبية..وهكذا.
ولأنه ليس كل تغير في الظروف واجب الإعتبار والرعاية، نظرا لطبيعة التغير – في ذاته – من ناحية، ولما يترتب عليه من آثار ونتائج من ناحية أخرى، فإنه يشترط أن يحدث تغير جوهري أو جذري في الظروف التي تأسس عليه الحكم الفقهي.
ذلك أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فإذا تغيرت العلة أو المصلحة التي ترجى من تطبيق الحكم في ظروف معينة لزم تغييره بما يناسب العلة أو المصلحة الجديدة.
لكن وصف التغير بأنه جوهري أو غير جوهري يحتاج إلى معيار منضبط، لأن ما هو جوهري في بيئة أو زمن ما، وقد لا يكون كذلك في بيئة أو زمن آخر، ومن ثم لزم تحديد صفة التغير الجوهري من غيره.
فما معيار التغير الجوهري إذن؟
أن هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها النظر بين القانون الوضعي والفقه الإسلامي.
فالقانون الوضعي ينظر إلى المتغيرات المختلفة على أساس المصلحة الفردية أو المصلحة الاجتماعية فما يراه الفرد أو المجتمع جوهريا أو غير جوهري – من الحاجات أو المصالح – يعد كذلك، فالفرد أو المجتمع هما – في النهاية – معيار الحاجة أو المصلحة.
أما الفقه الإسلامي فإنه ينظر إلى التغيرات المختلفة على أساس المقاصد الشرعية فالحاجة أو المصلحة المترتبة على التغير – تكون جوهرية أو غير جوهرية – في إطار ما قصد الشارع من مصالح، لا في إطار الرغبات الفردية والاجتماعية، وتفصيل ذلك:
أن المقصد العام من وضع الأحكام الشرعية هو تحقيق مصالح الناس في هذه الحياة، بجلب النفع لهم أو دفع الضر عنهم، مصالح الناس في كل زمان ومان لا تتفق من حيث الأهمية والدرجة على مستور الفر أو الجماعة، ومن ثم قسم الفقهاء المصالح إلى درجات أو مراتب على أساس استقراء الأحكام الشرعية وعللها.
وقد دل الاستقراء على أن مصالح الناس في هذه الحياة تتكون من أمور ضرورية، وأمرو حاجية وأمور تحسينية، فإذا توافرت لهم فقد تحققت مصالحهم.
أما الأمور الضرورية: فهي ما تقوم عليه حياة الناس، ولابد منها لاتقامة مصالحهم، وإذا فقدت اختل نظام حياتهم، ولم تستقم مصالحهم وعمت فيهم الفوضى والمفاسد، وهذه الأمور ترجع إلى جفظ خمسة أشياء: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
وأما الأمور الحاجية: فهي الأمور التي تسهل للناس حياتهم وترفع الحرج والمشقة عنهم، فإذا امتلت كلها أو بعضها وقعوا في الحرج ولحقتهم المشقة دون أن يختل نظام حياتهم كما في اختلال الضروريات، وهي في جملتها ترجع إلى تيسير التعامل بين الناس، والترخيص بأحكام تخفف المشقات وترفع الحرج.
وأما الأمور التحسينسة: فهي الأمور التي تجمل بها الحياة وتكمل، وإذا فقدت لا يختل من أجلها نظام الحياة، كما في فقد الضروريات، ولا يلحقهم حرج ولا مشقة في عيشهم كما في فقد الحاجيات بل تصير حياتهم غير طبية تنكرها الفطر السليمة، وتسقط في تقدير العقول السليمة، وهي ترجع في جملتها إلى مكارم الأخلاف ومحاسن العادات.
وعلى هذا، فإن التغير يكون جوهريا إذا تعلق بالمصالح الضرورية أو الحاجية، ففي الأولى تخل حياة الناس بفقدها وعدم مراعاتها، وفي الثانية يلحق بالناس حرج ومشقة في معاشهم، فإذا أدى تغير الظروف إلى اختلال مصلحة من المصالح الضرورية، كحفظ الدين أو العقل أو النفس أو النسل أو المال، أو أدى إلى وقوع الناس في الحرج والمشقة، لزم تغيير الحكم بما يدفع المفاسد الناشئة عن فوت المصلحة أو حدوث المشقة، لأن التغير في هذه الحالة يعتبر جوهريا. وهذا ما دلَّ عليه مسلك الشريعة في تشريع الأحكام.
الضابط الرابع: أن يكون التغير يقينيا أو قريبا من اليقين
ونعني بهذا الضابط أن بعض الأحكام الفقهية قد بني فيها الحكم على ما كان متاحا للفقهاء – من معارف وخبرات -  في أزمنتهم، ومن ثم فإذا تغيرت الظروف، وتطورت وسائل المعرفة، بحكم التطور البشري، وتوصل العلم إلى نتائج تخالف ما كان معروفا من قبل، فإنه يعد النظر في هذه الأحكام على أساس ما استقر من نتائج الكشوف العلمية، الحديثة وعدم صحتها أو عدم ملائمتها لما وصلت إليه الأوضاع المعاصرة من تطور.
ولكن الاستفادة بالإنجازات العلمية المعاصرة، وتأسيس الأحكام الفقهية عليها، يجب أن يظل في إطار الحقائق العليمة والمعارف اليقينية وحدها، وليس في إطار النظريات المعارف التي تحيط بها الشكوك، أو ما تزال في طور البحث والدراسة، إذ إن الأحكام الفقهية مما يناط بها رعاية مصالح الناس، ومن ثم لا يصح – من الناحية الشرعية – أن تبنى هذه الأحكام على أمور غير مستقرة أو مؤكدة، لما يترتب على ذلك من مفاسد وأضرار.
وهذه بعض الأمثلة:
1.     لقد بنى الفقهاء حكمهم في ثبوت النسب على معرفة أقصى مدة للحمل، واختلفوا في ذلك كما يلي:
فعند الحنفية: أن أقصى مدة للحمل سنتان. قال في الهداية: "ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاء عدتها، لاحتمال العلوق في حالة العدة، لجواز أنها تكون ممتدة الطهر".[22]
وعند المالكية: أنها أربع سنين، وقيل: خمس سنين.[23]
وعند الشافعي: أربع سنين.[24]
وعند الحنابلة: قال ابن قدامة: ظاهر المذهب أن اقصى مدة الحمل أربع سنين، وبه قال الشافعي وهو المشهور عن مالك، وروي عن أحمد أن أقصى مدته سنتان، وروي ذلك عن عائشة وهو مذهب الثوري وأبو حنيفة.
2.     لقد بنى الفقهاء الحكم بموت المفقود على أساس ما توافر من وسائل البحث عن المفقودين، المخاطر التي كانت تحف بها في أزمنتهم، ومن ثم اختلفت تقديراتهم للمدة التي يحكم بعدها بموت المفقود، على النحو التالي:
قال الأحناف: إذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته، وهذا قول أبي حنيفة، وفي ظاهر المذهب يقدر بموت الأقران، وفي المروي عن أبي يوسف بمائة سنة، وقدره بعضهم بتسعين، والأقيس ألا يقدر بشيء، والأرفق أن يقدر بتسعين، وإذا حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك الوقت، ويقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت.[25]
وقال المالكية: إنه يؤجل أربع سنين سواء أكانت الزوجة مدخولا بها أم لا، دعته قبل غيبته للدخول أو لا، وتعتد عدة الوفاة إن حكم بموته، ثم تتزوج من شاءت، لأن عمر رضي الله عنه هكذا قضى في الذي استهواه الجن بالمدينة، وكفي به إماما، ولأنه منع حقها بالغيبة، فيفرق القاضي بينهما بعذ مضي مدة اعتبارا بالإيلاء والعنة.[26]
وقال الحنابلة: إذا كان ظاهر غيبته السلامة، كسفر التجارة في غير مهلكة، وإباق العبد، وطلب العلم والسياحة فلا تزول الزوجية مالم يثبت موته.
3.     لقد بنى الفقهاء الحكم بموت المفقود على أساس ما توافر من وسائل البحث عن المفقودين، المخاطر التي كانت تحف بها في أزمنتهم، ومن ثم اختلفت تقديراتهم للمدة التي يحكم بعدها بموت المفقود، على النحو التالي:
قال الأحناف: إذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته، وهذا قول أبي حنيفة، وفي ظاهر المذهب يقدر بموت الأقران، وفي المروي عن أبي يوسف بمائة سنة، وقدره بعضهم بتسعين، والأقيس ألا يقدر بشيء،والأرفق أن يقدر بتسعين، وإذا حكم بموته اعتدت امرأته عدة الوفاة من ذلك الوقت، ويقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت.[27]
وقال المالكية: إنه يؤجل أربع سنين سواء أكانت الزوجة مدخولا بها أم لا، دعته قبل غيبته للدخول أو لا، وتعتد عدة الوفاة إن حكم بموته، ثم تتزوج من شاءت، لأن عمر رضي الله عنه هكذا قضى في الذي استهواه الجن بالمدينة، وكفي به إماما، ولأنه منع حقها بالغيبة، فيفرق القاضي بينهما بعذ مضي مدة اعتبارا بالإيلاء والعنة.[28]
وقال الحنابلة: إذا كان ظاهر غيبته السلامة، كسفر التجارة في غير مهلكة، وإباق العبد، وطلب العلم والسياحة فلا تزول الزوجية مالم يثبت موته.
4.  ذهب الفقهاء إلى الاعتداد بشهادة النساء فقط، فيما لا يطلق عليه الرجال غالبا مثل الولادة والاستهلال وعيوب النساء،  وكان ذلك مناسبا لعصورهم، حيث كانت الأمور المتعلقة بالنساء يرجع فيها إلى ذوات الخبرة منهن، ومن ثم فقد اعتبرت شهادتهن في الأمور حجة يؤخذ بها عند الحاجة.
قال في الهداية: وتقبل (أي شهادة النساء) في الولادة، والتكارة والعيوب بالنساء في وضع لا يطلق عليه الرجال شهادة امرأة واحدة، لقوله عليه الصلاة والسلام: شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه.[29] وإنما سقطت الذكورة ليخف النظر، لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف.. ثم حكمها في الولادة أنه يثبت بشهادة امرأة واحدة، وأما حكم البكارة فإن شهدن أنها بكر، يؤجل في العنين سنة، ويفرق بعدها، لأنها تأيدت بمؤيد، إذ البكارة أصل، وكذا في رد المبيعة إذا اشتراها بشرط البكارة، فإن قلن: إنها ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن، والعيب يثبت بقولهن فيحلف البائع.
الضابط الخامس: أن يكون التغير موافقا لمقاصد الشريعة
          أن مقاصد الشريعة هي تحقيق مصالح الناس، سواء بجلب النفع لهم أو بدفع الضرر عنهم، وهذا ما دلَّ عليه استقراء الأحكام الشرعية، فما من فعل تترتب عليه مصلحة إلا وقد أمر به المشرع – أو أذن فيه – وما من فعل تترتب عليه مفسدة إلا وقد نهى عنه، فالغاية إذن من وضع الشريعة هي رعاية مصالح الناس في الدارين.
          وعلى هذا فكل عمل من شأنه أن يحقق هذه المصالح أو يحافظ عليها، دون أن يكون مناقضا لنصوص الشريعة ومقرراتها، فإنه يدخل في إطار الأعمال الشرعية التي ترك أمرها للناس في كل عصر، لكي يختاروها وفقا لظروفهم وحاجتهم.
          وإنما دخلت هذه الأعمال في إطار الأعمال الشرعية – مع أنه لم ينص عليها -  لأن الشريعة لم تحصر كل الوسائل التي يتوصل بها إلى تحقيق مصالح الناس، وإنما اكتفت بالنص على القواعد والمبادئ العامة التي تحكمها، اتساقا مع منهجها في تدبير أحوال الناس ورعاية مصالحهم، وهو إجمال ما يتغير وفصيل ما لا يتغير، ومن ثم فأية وسيلة يفرضها التطور الإجتماعي، وتؤدي إلى تحقيق مصلحة من مصالح الناس، ولا تنطوي على مخالفة للشريعة، فإنها تصبح مشروعة.
          إذن فكل تصريف أو تدبير يقرب الناس إلى الصلاح ويبعدهم عن الفساد، فإنه يعتبر عملا مشروعا، ولو لم يدل عليه – بذته – شيء من نصوص الشريعة، بل يكفي أن يكون محققا لمقاصدها موافقا لأغراضها، غير مخالف لنص ثابت من نصوصها، ومن ثم تثبت له المشروعية.
          كذلك فإن أي تصريف أو تدبير يقرب الناس إلى الفساد، ويبعدهم عن الصلاح، يعتبر عملا غير مشروع، ولو كان مستندا إلى شيئ من نصوص الشريعة، إذ هو – عندئذ -  مناقض لمقاصدها، وكل عمل ثبت مناقضته لمقاصد الشريعة فإنه يعد عملا باطلا، وهذا مقرر أصولي لا خلاف فيه:
          يقول الشاطبي: كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ماشرعت له، فقد ناقض الشريعة، وكل من ناقضها، فعمله في المناقضة باطل.[30]
          ويقول ابن القيم: الشريعة مبناها وأساسها على الحكم مصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل.[31]
          بناء على ما سبق، فإن التدابير التي تتطلبها مصالح الناس في زمن ما، إذا لم تحقق الغرض منها في زمن آخر بسبب تغير الظروف، فإنه لا مانع شرعا من استحداث تدابير جديدة تلائم الظروف الجديدة، وبالتالي يتغير الحكم تبعا لذلك، إذ المعول عليه في ذلك هو موافقة مقاصد الشريعة في تحقيق مصالح الناس سواء بجلب المصلحة أو دفع الفسدة.
          وهذه بعض الأمثلة:
1.     من المعلوم أن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية يقع صحيحا، منى كان مستوفي الأركان من حيث الصيغة والولي والإشهاد، ومتى انتفت موانع انعقاده، دون نظر إلى ضرورة أن يتم هذا العقد على يد رجل دين أو موظف مختص، إذ إن طابع العقود في الفقه الإسلامي الرضائية وإن كان عقد الزواج قد أحيط ببعض الشروط الشكلية – كالإشهاد والإشهار – لعظم خطره.
2.     لم يرد نص في الشريعة يحدد أسلوب القضاء وفض المنازعات بين المتخاصمين، فهذا مما ترك للناس أن يختاروه وفق ظروفهم وحاجاتهم، ومن ثم كان التقاضي يتم – في الماضي -  على درجة واحدة، فإذا أصدر القاضي حكما في مسألة ما، فإن حكمه يصبح نافذا بمجرد صدور الحكم.
3.     أن صياعة الأحكام الشرعية، وترتيبها ترتيبا منطقيا على النسق الذي جرت عليه القوانين الحديثة أو ما عرف بالتقنين، وإلزام القضاة باالإحتكام إليها، مما يوافق مقاصد الشريعة في تيسير الرجوع إلى هذه الأحكام، واختيار الأرجح والأنسب من الأراء والمذاهب الفقهية لتحقيق المصالح الإجتماعية على ضوء اختلاف هذه المصالح باختلاف الظروف والأحوال.[32]
الأحكام الفقهية التي التغير مصدرها الإجتهاد
الأحكام جمع لكلمة حكم، وهو في اللغة يطلق على عدة معان.[33]
-فقد يكون بمعنى: العلم والعقل، قال تعالى: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (مريم 12).  أي علما وفقها، وكذلك قولهم: الصمت حكم وقليل فاعله.
-وقد يكون بمعنى: القضاء، وحكم عليه بالأمر يحكم حكما وحكومة.
-وقد يكون بمعنى: الحكمة، قال تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ) (آل عمران 79).
أما الأحكام عند الفقهاء، فقد اختلف المراد به على النحو التالي:
-فالأصوليون يعرفون الحكم بأنه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا.
أما الفقهاء فيطلقون الحكم على اثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، أي ما ثبت بذلك الخطاب، وهو أمر حادث، لأنه صفة يتصف بها فعل المكلف، أو يكون أثرا لذلك الفعل الحادث بعد وجوده.  مثل ذلك: أن الله حرم قتل النفس المعصومة إلا بحق يوجب ذلك، فهذا التحريم القديم هو خطاب الله، أي كلامه النفسي الأزلي القديم الصالح للتوجيه للمكلفين، وأنزل  قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (الإسراء 33). ليكشف لها عن هذا الحكم، والمجتهد يبحث في هذا النص فيفهم منه حرمة القتل للنفس البريئة بناء على أنه نهي مطلق والنهي المطلق يفيد التحريم، فيصف هذا القتل الذي هو فعل المكلف بالحرمة، فيقول: قتل البريئة حرام.
فالتحريم الأزلي هو الحكم عند الأصوليين، والحرمة التي يتصف بها القتل هو الحكم عند الفقهاء، وهو أثر لذلك التحريم.[34]
أما عند رجال القانون: فالحكم عندهم هو: ما يسمى بالقاعدة القانونية: وهي خطاب موجه إلى الأشخاص في المجتمع، يتضمن إباحة فعل أو أمرا بفعل أو نهيا عن فعل، وتتصف القاعدة القانوينة بالعمومية والنظام وهو بهذا المعنى يقابل الحكم عند الأصوليين.[35]
الأحكام في الشريعة الإسلامية فإنه يمكن التعرف عليها من خلال مصدرها إلى نوعين:
الأول: مصدره المباشر هو النص الذي نزل به الوحي سواء أكان هذا الوحي متلوًّا – أي آية من القرآن الكريم – أم غير متلو – أي حديثا نبويا شريفا -  ومن أمثلة هذا النوع:  أحكام الميراث الثابتة في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (النساء 11)، وأحكام الطلاق الثابتة في قوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ  (البقرة 229)، وحكم السارق والساقة الثابت في قوله تعالى:  وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (المائدة 38)،  وحكم القذف الثابت في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور 4).
الثاني: مصدره المباشر هو اجتهاد الفقهاء المسلمين في العصور المختلفة في المواضع التي ليس فيها نص من الكتاب والسنة، ومن هذا النوع أغلب الأحكام الفقهية، ومن أمثلة: الإجتهاد في الحكم بقتل الجماعة بالواحد، وقد وقع في عهد الخليفة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ومنها إفتاء الصحابة بأن يضمن الصناع ما يهلك عندهم من متاع الناس، وقد علل الإمام علي رضي الله عنه ذلك بقوله: "لا يصلح الناس إلا ذاك" ومنها قضاء الصحابة بأن ترث الزوجة من زوجها الذي طلقها في مرض موته، وقد اعتبروا الزوج الذي يطلق امرأته في مرض الموت يرمي بطلاقه إياها إلى حرمانها من الميراث فعاملوه بنقيض مقصوده، وقضوا بحقها في الإرث منه، إلى غير ذلك من الأحكام التي تكونت منها كتب التراث الفقهي بمذاهبه المختلفة.[36]
فإن الأحكام التي تكون محلاًّ للتغيير بسبب اختلاف الظروف هي تلك الأحكام التي مصدرها الإجتهاد سواء عن طريق استنباط الحكم من النصوص الظنية في دلالتها، أو عن أي طريق آخر من طرق الإجتهاد، كالقياس والإستحسان وسد الذرائع والمصلحة المرسلة.
إنما الأحكام الإجتهادية التي اختلف فيها النظر الفقهي، بسبب اختلاف الظروف، أي الزمان والمكان، وشاع عنها في التراث الفقهي قول الفقهاء – في تفسير سبب هذا الإختلاف -  إنه اختلاف عصر وأوان لا اختلاف حجة وبرهان.
أما النصوص القطعية في دلالتها أو المجمع عليها، فإنها لا تتغير – مهما كانت الظروف – إذ لو سمح بتغييرها لا نفرط عقد الشريعة، وضاعت معالمها عبر العصور المختلفة.
وعلى هذا ما أشار إليه ابن القيم واعتبره من محاسن هذه الشريعة عندما قرر أن الفتوى تتغير بحسب الأمكنة والأزمنة والأحوال والنيات والعوائد، واعتبر أن الجهل بهذه الحقيقة موقع في الحرج والشقة، وتكليف ما لا سبيل إليه، وما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح  لا تأتي به.[37]
الخاتمة:
وفي ختام هذه الدارسة ضوابط تغير الأحكام بتغير الظروف أذكر أهم النتائج التي انتهت إليها،
أولا: لا بد من التفرقة بين نوعين التغيرات: أ-  تغيرات إيجابية، ظهرت في واقع الحياة نتيجة طبيعية لرقي الإنسان ونموه العقلي، وارتقائه في الأسباب والوسائل المادية، وغير ذلك مما عرفه الإنسان المعاصر من إمكانات مادية يسرت له كثيرا من أمور الحياة.  ب- تغيرات سلبية، لم تكن نتاج التطور الطبيعي لحياة البشر، وإنما نتجت عن محض الرغبة في تقليد الأنظمة أو العادات التي ظهرت في مجتمعات لا تعترف بالشريعة.
وإنما لزمت التفرقة بين هذين النوعين، لأن التغير – عادة – لا يمضي في اتجاه واحد، بل يمضي في اتجاهات مختلفة بعضها إيجابي وبعضها سلبي، ومن ثم يختلف موقف الشريعة من كل منها، فالتغير الإيجابي ينبغي الحفاظ عليها وتطويره، أما التغير السلبي فينبغي رفضه ومقاومته أو تعديله بحيث يصبح موافقا لمقاصد الشريعة وأهدافها.
ثانيا: أن التغير الذي تعتد به الشريعة، ويبنى على أساسه القول بتغير الأحكام يشترط فيه عدة شروط:  1- ألا يكون مخالفا للنصوص الشريعة: لأن الشريعة جاءت حاكمة للواقع لا محكومة به، ومقتضى ذلك أنه إذا تعارض التغير – بصورة قطعية -  مع بعض أحكام الشريعة فإنه لا يلتفت إليه، مهما كان له من القبول والإنتشار، لأن الإلتفات إليه في مثل هذه الحالة يعد إهذارا أو تعطيلا لنصوص الشريعة. 2- أن يكون مطردا أو غالبا، ونعني بذلك أن يكون التغير قد استقر في حياة الناس، وتتابعوا في العمل به وصار أمرا شائعا بينهم، ومن ثم لا يلتفت إلى التغيرات النادرة أو التي لم يتحقق فيها شرط الإطراد وغلبة الإستعمال. 3- أن يكون جوهريا: ونعني بذلك أن التغير يكون جوهريا إذا ترتب عليه أمور كما سبق ذكرنا. 4- أن يكون يقينيا أو قريبا من اليقين، 5- أن يكون موافقا لمقاصد الشريعة.
ثالثا: أن الحكم- الذي بني على اجتهاد فقهي- يتغير بتغير الظروف، زمانا ومكانا، بسبب تغير الأعراف، أو حدوث المشقة، أو وقوع الضرورة، أو تغير أحوال الناس، فكل هذه ظروف مؤثر في اختلاف الأحكام.
رابعا: أن الفقه الإسلامي قد أقر مبدأ التغير في الظروف، وبنى عليه جواز اختلاف الأحكام، وذلك من خلال أصول فقهية منضبطة، هي الإستحسان، وسد الذارئع، والمصلحة المرسلة. وفي يقيني أن الفقه الإسلامي لا يزال قادرا – بهذا الأصول- على تلبية حاجة المجتمع المعاصر إلى التشريعات المختلفة على الرغم من تغير الظروف واختلاف الحاجات.

أهم المراجع  والمصادر:
1.      كتب تفسير القرآن وعلومه
2.      كتب الحديث وعلومه
3.      الرسالة، محمد بن ادريس الشافعي، دار التراث، القاهرة، الطبعة الثالثة 1979، تحقيق الشيخ أحمد شاكر
4.      تغيير الظروف في الشريعة الإسلامية، محمد قاسم المنسي، دار السلام، القاهرة، 2010
5.      الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية، للأستاذ الشيخ محمد مصطفى شلبي، الدار الجامعية، بيروت، 1982
6.      الأشباه والنظائر، للسيوطي،طبعة البابي الحلبي، القاهرة.
7.      منهج عمر بن الخطاب في التشريع، لأستاذنا الدكتور محمد بلتاجي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1970، 
8.      أصول الفقه الإسلامي، للأستاذ الشيخ محمد مصطفي شلبي، الدار الجامعية، بيروت، الطبعة الرابعة، 1982م.
9.      أصول علم الإجتماع، للدكتور عبد الباسيط محمد حسن وآخرون، مطبعة لجنة البيان العربي، القاهرة.
10.  إعلام الموقعين، لإبن القيم، تعليق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1973, جـ3.
11.  بداية المجتهد، لإبن رشد القرطبي، البابي الحلبي، الطبعة الخامسة 1981م، القاهرة،  جـ2.
12.  تطبيق الشريعة الإسلامية، للأستاذ الشيخ محمد مصطفى شلبي، دار الشروق، الطبعة الأولى، 1984م.
13.  الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، دار الشعب، القاهرة.
14.  حاشية الدسوقي، لشمس الدين محمد عرفة الدسوقي، البابي الحلبي، القاهرة،  جـ2.
15.  خاشية ابن عابدين، لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، المطبعة الأميرية، بولاق، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1324هـ، جـ3.
16.  درسة المجتمع، للدكتور مصطفى الخشاب، مكتبة الإنجلو، طبعة 1975م.
17.  رسالة الكرخي في الأصول مطبوعة مع تأسيس النظر للدبوسي، تحقيق: مصطفي محمد القباني الدمشقي، دار ابن زيدون، بيروت.
18.  الفتح القدير، للإبن الهمام الحنفي، مطبعة البابي الحلبي، الطبعة الأولى، 1970م،  جـ6.
19.  الفروق، للقرافي، عالم الكتب، بيروت،  جـ1.
20.  قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية 1988م،  جـ2.
21.  كشاف اصطلاحات الفنون، للتهانوني، طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1977م، جـ 4.
22.  لسان العرب، ابن منظور، طبعة دار المعارف، 711هـ، مادة ظرف.
23.  المبادئ العامة في القانون، للدكتور فرج الصدة، نشر معهد الدراسات الإسلامية، 1977م.
24.  المجلة الأحكام العدلية، جـ1.
25.  المستصفى، للإمام أبي حامد الغزالي، تحقيق: الشيخ محمد مصطفى أبو العلا، مكتبة الجندي، الأزهر، جـ 1.
26.  المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، الطبعة الثانية، جزء 2.
27.  في أصول النظام الجنائي الإسلامي، محمد سليم العوا، دار المعارف، الطبعة الثانية،
28.  المغني المحتاج، لمحمد الشربيني الخطيب، البابي الحلبي، 1958، القاهرة، جـ7.
29.  المقدمة، عبد الرحمن بن خلدون، المطبعة الأزهرية، 1348هـ، 1988م.
30.  نظرية تغير الظروف في القانون الدولي، للدكتور جعفر عبد السلام، رسالة الدكتورة مقدمة إلى كلية الحقوق، القاهرة
31.  الموافقات، للشاطبي، تعليق: الشيخ محمد حسنين مخلوف، دار الفكر، بيروت،  جـ 1.
32.  نحو وجهة إسلامية في التنظيمات الإقتصادية المعاصرة، لأستاذ الدكتور محمد بلتاجي، مجلة أضواء الشريعة السعودية، العدد السابع، 1396هـ.
33.  نظرات عامة في تاريخ الفقه الإسلامي، لأستاذ الدكتور محمد سراج، دار الثقافة، القاهرة.
34.  نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء، للدكتور محمد سلام مدكور، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية،  1984م.


[1]  الرسالة، محمد بن ادريس الشافعي، دار التراث، القاهرة، الطبعة الثالثة 1979، تحقيق الشيخ أحمد شاكر، ص 447، فقرة 1326.
[2]   تغيير الظروف في الشريعة الإسلامية، محمد قاسم المنسي، دار السلام، القاهرة، 2010، ص64 وما بعدها.
[3]  الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية، للأستاذ الشيخ محمد مصطفى شلبي، الدار الجامعية، بيروت، 1982، ص، 131وما بعدها.
[4]  منهج عمر بن الخطاب في التشريع، لأستاذنا الدكتور محمد بلتاجي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1970،  ص 32 وما بعدها.
[5]  المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، الطبعة الثانية، جزء 2، ص 688.
[6]  درسة المجتمع، للدكتور مصطفى الخشاب، مكتبة الإنجلو، طبعة 1975م،  ص.188.
[7]  المقدمة، عبد الرحمن بن خلدون، المطبعة الأزهرية، 1348هـ، 1988م،  ص 23،24.
[8]   أصول علم الإجتماع، للدكتور عبد الباسيط محمد حسن وآخرون، مطبعة لجنة البيان العربي، القاهرة،  ص 205.
[9]  لسان العرب، ابن منظور، طبعة دار المعارف، 711هـ، مادة ظرف. ص 2748.
[10]  نظرية تغير الظروف في القانون الدولي، للدكتور جعفر عبد السلام، رسالة الدكتورة مقدمة إلى كلية الحقوق، القاهرة، ص 13 وما بعدها.
[11]  بدائع الصنائع، لعلاء الدين بن مسعود الكساني الحنفي، مطبعة الجمالية، بمصر، الطبعة الأولى، 1910، 4/197.
[12]  المرجع السابق
[13]  نحو وجهة إسلامية في التنظيمات الإقتصادية المعاصرة، لأستاذ الدكتور محمد بلتاجي، مجلة أضواء الشريعة السعودية، العدد السابع، 1396هـ،  ص 176.
[14]  نحو وجهة إسلامية، ص 176.
[15]  نحو وجهة إسلامية، ص 177.
[16]  الأشباه والنظائر، للسيوطي،طبعة البابي الحلبي، القاهرة، ص 101. الأشباه والنظائر، لأبن نجيم، ص 47.
[17]  رسالة الكرخي في الأصول مطبوعة مع تأسيس النظر للدبوسي، تحقيق: مصطفي محمد القباني الدمشقي، دار ابن زيدون، بيروت،  ص 164.
[18]   الفتح القدير، للإبن الهمام الحنفي، مطبعة البابي الحلبي، الطبعة الأولى، 1970م،  جـ6، ص 273.
[19]  المجلة الأحكام العدلية، جـ1، ص 43.
[20]  الفروق، للقرافي، عالم الكتب، بيروت،  جـ1، ص 44، 45.
[21]  قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية 1988م،  جـ2، ص 126.
[22]  فتح القدير، جـ4، ص 351.
[23]  بداية المجتهد، لإبن رشد القرطبي، البابي الحلبي، الطبعة الخامسة 1981م، القاهرة،  جـ2، ص 93.
[24]  المغني المحتاج، لمحمد الشربيني الخطيب، البابي الحلبي، 1958، القاهرة، جـ7، ص 477.
[25]  خاشية ابن عابدين، لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، المطبعة الأميرية، بولاق، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1324هـ، جـ3، ص 340، 341.
[26]  حاشية الدسوقي،لشمس الدين محمد عرفة الدسوقي، البابي الحلبي، القاهرة،  جـ2، ص 479.
[27]  خاشية ابن عابدين، لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز، المطبعة الأميرية، بولاق، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1324هـ، جـ3، ص 340، 341.
[28]  حاشية الدسوقي،لشمس الدين محمد عرفة الدسوقي، البابي الحلبي، القاهرة،  جـ2، ص 479.
[29]  أخرجه عبد الرزاق في المصنف، جـ8، ص 333.
[30]  الموافقات، للشاطبي، جـ2، ص 231.
[31]  إعلام الموقعين، لإبن القيم، تعليق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1973, جـ3، ص 3.
[32]  نظرات عامة في تاريخ الفقه الإسلامي، لأستاذ الدكتور محمد سراج، دار الثقافة، القاهرة،  ص 185.
[33]  لسان العرب، ص 951،952.
[34]  أصول الفقه الإسلامي، للأستاذ الشيخ محمد مصطفي شلبي، الدار الجامعية، بيروت، الطبعة الرابعة، 1982م، ص 64-69.
[35]  المبادئ العامة في القانون، للدكتور فرج الصدة، نشر معهد الدراسات الإسلامية، 1977م، ص 12.
[36]  في أصول النظام الجنائي الإسلامي، محمد سليم العوا، دار المعارف، الطبعة الثانية، 1983، ص 41،
[37]  إعلام الموقعين، لإبن القيم، تعليق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1973،  3/3.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar